نخبة من الأكاديميين

409

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

شاع في أوائل التسعينات يشكل تهديدا " لمصالح " التكتل الصناعي - الحربي الغربي " التي حذّر منها الرئيس الأمريكي أيزنهاور في أواخر عهده في أواخر الخمسينات من القرن الفائت . وسارعوا إلى تشجيع أولئك الذين بدأوا يتحدثون عن الإسلام بوصفه " العدو الجديد " . وهو اتجاه ما لبث أن توجّه البروفسور صامويل هانتنغتون في ربيع عام 1993 بنشره مقولة " صدام الحضارات " « 1 » . ولقد كان ردّ الفعل الأولي على هانتنغتون سلبيّا " في البداية باستثناء بعض الدوائر المحدودة ، بما في ذلك أولئك الذين أصبحوا يُعرفون في ما بعد بالمحافظين الجدد . فبعد ستة شهور على ظهور مقالة هانتنغتون ، عمّت موجة من الندوات والمؤتمرات أنحاء العالم وكانت تهدف إمّا إلى إظهار خطأ مقولة الرجل ، وإمّا إلى الحؤول دون الصدام المتوهّم . وبينما كانت الاجتماعات التي عُقدت في السابق بين المسيحيّين والمسلمين تتم عادة بمبادرة من المسيحيّين ، فإنّ انطباعي - الناتج جزئيا " عن خبرتي الشخصية - أنّه منذ منتصف التسعينات أخذت معظم هذه الاجتماعات تتم بمبادرات إسلامية . وشاع الحديث عن " حوار الحضارات " ردّا " على الحديث عن صدامها . وبلغ الأمر أنّ الأمم المتحدة كرّست في بداية القرن الحالي سنة للحوار بين الحضارات إثر مبادرة من الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي وأسّست من ثمّ مجموعة من مستوى عال لما سمّيَ " تحالف الحضارات " . والمفارقة أنّ هذا الرد الضخم على مقولة هانتنغتون إنّما نتج عنه قبول يكاد يكون غير خاضع للمساءلة لتصنيفه العالم إلى كتل من " الحضارات " « 2 » . بيد أنّ الاعتراض الحاد على تحليل هانتنغتون لم يكن الرد الوحيد ، على الرغم من أنّه كان في البداية الردّ الرئيسي . فكما ذكرنا أعلاه ، فإنّ الاتجاهات في الولايات المتحدة التي عُرفت في ما بعد ب - " المحافظين الجدد " تعاطفت منذ البداية مع هانتنغتون ، وهو نفسه أيضا " بات معروفا " بانتمائه إلى هذا الاتجاه . في المقابل ، وجدت فكرة الصدام تعاطفا " أكبر من قِبل بعض الاتجاهات الإسلامية التي كانت تعتبر أن الغرب يمثل التهديد الرئيسي للعالم الإسلامي وللإسلام . ومن دون الدخول في الفروقات التفصيلية بين هذه الاتجاهات يمكن للمرء أن يحدّد من بين أصحابها أولئك الذين يتعاطفون مع أفكار أناس مثل سيّد قطب وأبي الأعلى المودودي . كما يمكن أن نضيف أيضا " بعض المتعاطفين مع الثورة الإسلامية في إيران . وهكذا عندما ضربت الطائرات المدنية واشنطن ونيويورك في الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 كان المتعاطفون مع نظرية هانتنغتون من الجهتين قد عادوا إلى الحلبة بقوة ، وبات الهجوم رمزا " للصدام بين الحضارات . وبالتالي فإنّ مقولة هانتنغتون تحولت إلى نبوءة ذاتية التحقيق ، وأخذت العلاقات بين أوروبا والعالم العربي ، وفي شكل أوسع بين الغرب والعالم الإسلامي ، تصبح عرضة في شكل تدريجي لأن تكون أسيرة خطابات متعددة يقوي بعضها بعضا " ، كان أوّلها خطاب " الصدام " الذي ربط " الأصولية " و " الإرهاب " ، وهما مفهومان يجب أن ننظر إليهما ولو باختصار قبل أن ننتقل إلى الخلاصات . كما هو معروف فإنّ تعبير " الأصولية " ظهر قبل نحو مئة سنة وطبق على الحركة المسيحية التوراتية

--> ( 1 ) - Samuel P . Huntington , ' ' The clash of civilizations ? ' ' , Foreign Affairs spring 1993 , was later developed into a book , The Clash of civilizations and the remaking of the world order , New York : Simon and Schuster , 1996 . ( 2 ) - أنظر نقدي في خ Western civilization : myth or reality ? A debate about power' ، in Irfan A . Omar ( ed . ) ، Islam and other religions ، London : Routledge ، 2006 ، pp . 181 - 191 .